مجموعة مؤلفين

38

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال

الرد على المعتزلة والمنكرين قال الشيخ المناوي : وأما إنكار المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق والحليمي منّا للكرامة محتجين بأمور : الأول : أنها توجب التباس النبي بغيره لعدم تميزها عن المعجزة فلا تدل المعجزة على النبوة . الثاني : أنها تفضي إلى السفسطة لاقتضائها انقلاب الجبل ذهبا إبريزا والبحر دما عبيطا ونحو ذلك . الثالث : أنه لو ظهر لولىّ كرامة لجاز الحكم له بمجرد دعواه أنه يملك حبة بر أو فلسا واحدا بغير بينة لظهور كرامته المؤذنة بعلو درجته عند اللّه المانعة لكذبه سيما في تافه وهو باطل بإجماع المسلمين المؤيد بقول إمام المرسلين : « البيّنة على المدعى واليمين على من أنكر « 1 » » . الرابع : أن ظهورها يوجب نقض العادة لتكثرها بتكثر الأولياء فيخرج عن كونه خارقا فيصير عادة . الخامس : أنها تسد باب إثبات النبوة لاحتمال كونه المعجز إكراما لا تصديقا فيطوى بساط النبوة رأسا . السادس : أنها تخل بجلال كمال الأنبياء لمشاركة الأولياء لهم في ذلك . السابع : أنها لا تتميز عن السحر . فأجيب عن الأول : بأن المعجزة تقارن دعوى النبوة ، والكرامة لا تقارنها ، بل يجب قرنها بالانقياد للنبي صلى اللّه عليه وسلم وتصديقه والسير على منهاجه ، فلا التباس . وعن الثاني : بأن ذلك لا يقتضي سفسطة فان ما ذكروه يرد عليهم في زمن النبوة فإنه يجوز ظهور المعجزة منه بذلك ولا يؤدي إلى سفسطة ، على أن التجويزات العقلية لا تقدح في العلوم العادية . وعن الثالث : بأن الكرامة لا توجب العصمة للولي ولا تصدقه في كل أمر .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 931 ) .